تقع قرية خت في إمارة رأس الخيمة إلى الجنوب من مدينتها، عند سفوح جبال الحجر الشمالية حيث تتفجر عيونها الكبريتية الحارة الشهيرة وتنتشر مزارع النخيل على أطراف الوادي. تشتهر خت بحمّاماتها المعدنية التي قصدها الناس منذ القدم للاستشفاء، وبقلعتها التاريخية المطلة على الواحة. تُحسب مواقيت الصلاة في خت بطريقة دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي بزاوية 18.2 درجة، وهي المرجعية الموحّدة لكل الدولة. يوضّح هذا الدليل ما يميّز توقيت هذه القرية الجبلية وكيف يتغيّر جدولها بين فصول السنة.
طريقة دبي للحساب والفرق عن تقويم أم القرى
تسير خت على طريقة دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي في تحديد أوقاتها، شأنها شأن باقي مدن الإمارات وقراها. وتقوم هذه الطريقة على رصد زاوية انخفاض الشمس تحت الأفق عند 18.2 درجة لتعيين دخول الفجر وخروج الشفق الأحمر عند العشاء. ويفترق هذا الأسلوب عن تقويم أم القرى السعودي في احتساب العشاء تحديداً: إذ يثبّته أم القرى بعد 90 دقيقة من المغرب دون النظر إلى الشفق الفعلي، بينما تربطه طريقة دبي بالظاهرة الفلكية مباشرة. والنتيجة أن عشاء خت قد يختلف بدقائق عن جدول محسوب على مكة، وهو فارق يتّسع صيفاً. لذا يجب على سكان القرية ضبط تطبيقاتهم على طريقة الإمارات لا على أم القرى، ضماناً لموافقة الأذان الرسمي في مساجد رأس الخيمة.
خت الينابيع الحارة والمزارع عند سفح الجبل
تنبع في خت عيون كبريتية حارة تتدفق من باطن الأرض عند سفح جبال الحجر، وقد جعلت منها مقصداً للاستشفاء والسياحة الريفية، بينما تكسو مزارع النخيل والحمضيات الوادي المحيط بها. وهذا الموقع الجبلي يستدعي ملاحظة مهمة لأهل القرية: فالجداول الرسمية تحسب المغرب على أساس الأفق البحري المستوي، بينما تغيب الشمس فعلياً خلف قمم الجبال إلى الغرب قبل ذلك بدقائق. لذلك قد يرى ساكن الوادي قرص الشمس اختفى بينما لم يدخل وقت المغرب المحسوب بعد. والحكم الشرعي معلّق بغياب الشمس عن الأفق الحقيقي لا عن حاجز الجبل، فينبغي انتظار الوقت المدوّن في الجدول لا التعجّل عند اختفائها وراء الحجر. هذه خصوصية تشترك فيها خت مع القرى الجبلية المجاورة.
الفرق عن مدينة رأس الخيمة إلى الشمال
أقرب مدينة كبرى إلى خت هي مدينة مواقيت الصلاة في رأس الخيمة، عاصمة الإمارة الواقعة إلى الشمال منها على الساحل بمسافة تقارب 25 كيلومتراً. ولأن الموضعين على خط طول متقارب، فإن أوقات الشروق والغروب المحسوبة فيهما تكاد تتطابق، ولا يفصل بينهما سوى أقل من دقيقة يعود إلى فارق خط العرض الطفيف. غير أن التجربة البصرية تختلف: ففي مدينة رأس الخيمة يرى الناس الشمس تغيب في البحر بأفق مفتوح، بينما تحتجب في خت خلف الجبل أبكر. تظل الأوقات المدوّنة واحدة تقريباً، فيمكن لأهل خت الاسترشاد بجدول عاصمة الإمارة عند الحاجة. ومع ذلك يبقى جدول القرية المحسوب على إحداثياتها هو المرجع الأدق، خاصة لضبط المغرب على الأفق الفلكي لا على حاجز الجبال.
تغيّر الفجر والعشاء بالفصول وتنظيم يوم القرية
تقع خت قرب خط عرض 25.6 درجة شمالاً في أعلى الدولة، ما يجعل الفارق الفصلي في طول النهار أوضح قليلاً من مدن الجنوب. ففي الصيف يتبكّر الفجر كثيراً ويتأخر العشاء حتى يضيق الليل بينهما، بينما يطول الليل شتاءً فيتّسع وقت قيام الليل والسحور في رمضان الشتوي. وينظّم أهل القرية يومهم على هذا الإيقاع: يبدأ سقي المزارع وريّ النخيل مع أذان الفجر قبل حرارة النهار، ويتوافد زوار العيون الحارة في ساعات الأصيل بين العصر والمغرب حين يلطف الجو عند الجبل. ولقراءة الجدول، قابِل اسم كل صلاة بوقتها المحلي، وانتبه إلى أن الأوقات تنزاح يومياً بمقدار دقيقة أو دقيقتين مع تقدّم الفصل، فاعتمد صفّ اليوم الجاري وراجع الجدول أسبوعياً لضمان الدقة.