عالي مدينة تقع في وسط مملكة البحرين، وتشتهر بصناعة الفخار العريقة التي توارثتها أسرها جيلاً بعد جيل، وبمدافن دلمون الأثرية المعروفة بتلال عالي، وهي من أكبر المقابر الأثرية في العالم القديم. تتوسّط المدينة البلاد بين مدينة عيسى شمالاً والرفاع جنوباً. يعتمد سكانها في مواقيت الصلاة طريقة رابطة العالم الإسلامي التي تأخذ بها البحرين، والتي تحسب الفجر على زاوية 18 درجة تحت الأفق. وبحكم موقعها الداخلي في قلب الجزيرة، يضبط أهل عالي صلواتهم على الأذان الموحّد الصادر من مساجد المدينة بين ورش الفخار والأحياء السكنية.
طريقة رابطة العالم الإسلامي في حساب الفجر والعشاء
تعتمد مواقيت عالي طريقة رابطة العالم الإسلامي، وهي المنهج الفلكي المعمول به في البحرين. يُحسب الفجر الصادق حين تنخفض الشمس إلى زاوية 18 درجة تحت الأفق الشرقي، وهي زاوية معتدلة تحدّد بدء الإمساك في رمضان. أما العشاء فيُضبط على زاوية 17 درجة تحت الأفق الغربي بعد مغيب الشفق الأحمر. ويُحسب المغرب على غياب قرص الشمس، والظهر على زوالها عن كبد السماء، والعصر على امتداد ظلّ الأجرام. ولأن البحرين جزيرة صغيرة المساحة، تكون هذه الزوايا موحّدة في مدنها جميعاً، فلا يكاد يختلف جدول عالي في وسط الجزيرة عن المنامة أو الرفاع إلا بثوانٍ يسيرة يفرضها الموقع الدقيق. وبذلك يطمئنّ المصلّي إلى تطابق توقيته مع مؤذّن مسجده.
الفخار ومدافن دلمون الأثرية
تحمل عالي هويّة لا تشاركها فيها مدينة أخرى في البحرين، فهي عاصمة الفخار حيث ما زالت الورش التقليدية تشكّل الطين وتحرقه في أفران قديمة قائمة منذ أجيال، ويقصدها الزوّار لاقتناء الجرار والأواني المصنوعة يدوياً. وتنتشر في أرجائها تلال دلمون الأثرية، وهي آلاف المدافن التي يعود بعضها إلى نحو أربعة آلاف سنة، وتُعدّ من أكبر المقابر الأثرية في العالم وموقعاً مدرجاً في التراث العالمي. تتخلّل هذه التلال الأحياء السكنية، فتقف المآذن إلى جوار شواهد الحضارة الدلمونية في مشهد يجمع الحاضر بأعمق جذور الجزيرة. وتنتشر المساجد بين الورش والبيوت، فيتوقّف الحرفيون عن العمل مع كل أذان لأداء الصلاة، في إيقاع يومي يمزج الصنعة العريقة بروح المدينة الدينية.
الفارق عن مدينة الرفاع
تجاور عالي مدينة الرفاع الواقعة إلى جنوبها في وسط البحرين، وتفصل بينهما مسافة قصيرة جداً لا تتعدّى بضعة كيلومترات. ولأن المدينتين تقعان على خط عرض متقارب في قلب الجزيرة، يكاد الفرق في مواقيت الصلاة بينهما ينعدم، ولا يزيد على ثوانٍ قليلة. وقد يتقدّم غروب عالي الواقعة إلى الشمال قليلاً بلحظة طفيفة عن الرفاع، لكنه فارق أدقّ من أن يظهر في التقويم اليومي. ولأن البحرين تصدر جدولاً موحّداً يُعمل به في مدنها كافّة، يستعمل أهل عالي والرفاع التوقيت نفسه دون أي إشكال. فصغر مساحة المملكة يجعل التباين بين مدنها المتجاورة معدوماً عملياً، سواء في تحديد أوقات الصلاة أو في ضبط الإمساك والإفطار في رمضان.
كيف تنظّم المواقيت يوم المدينة وورشها
في مدينة تنبض بالحرف اليدوية، تتشابك أوقات العمل مع أوقات الصلاة تشابكاً وثيقاً. يبدأ صنّاع الفخار يومهم بعد الفجر حين يعتدل الجوّ لتشكيل الطين قبل اشتداد الحرّ، ثم تهدأ الورش عند الظهر لأداء الصلاة والراحة. وتنشط أسواق عالي ومحالّها لبيع المنتجات الفخارية والحرفية بين العصر والمغرب حين يكثر الزوّار. ومع أذان المغرب تُغلق الورش أبوابها ويتوجّه الحرفيون إلى المساجد، فيما تُقام حلقات الذكر والقرآن بين المغرب والعشاء. وفي رمضان يتباطأ إيقاع الصناعة نهاراً ويحيا ليلاً، إذ تمتلئ المساجد بالتراويح وتفتح المحالّ أبوابها بعد الإفطار. ولذلك يتابع أهل عالي الجدول اليومي بدقّة، فهو الذي يوقّت فتح الورش وإغلاقها وحركة البيع في سوقها المتوارث.