الفنطاس منطقة سكنية ساحلية تقع على ساحل الخليج العربي جنوب مدينة الكويت ضمن محافظة الأحمدي، وتتوسّط الطريق الساحلي بين ضاحية العاصمة والمناطق الجنوبية. تجمع بين بيوت العائلات الكويتية العريقة والأبراج السكنية الحديثة، وتحتفظ بجذور قرية بحرية قديمة اشتهرت بالغوص وصيد اللؤلؤ. يعتمد أهلها في مواقيت الصلاة تقويم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، وهو المرجع الرسمي الموحّد لمساجد البلاد. وبحكم موقعها المطلّ على البحر، يتابع سكان الفنطاس أذان مساجدهم الساحلية لضبط صلواتهم وإفطارهم على أفق بحري صافٍ يسهّل رصد الشروق والغروب.
أساس حساب المواقيت وفق وزارة الأوقاف الكويتية
يستند جدول الفنطاس إلى الزوايا الفلكية المعتمدة لدى وزارة الأوقاف في الكويت. فالفجر الصادق يُحسب حين تنحدر الشمس إلى 18 درجة تحت الأفق الشرقي، والعشاء يدخل ببلوغها 17.5 درجة تحت الأفق الغربي عقب مغيب الشفق الأحمر. أما المغرب فيُقاس على غياب قرص الشمس، والظهر على زوال الشمس عن كبد السماء، والعصر على امتداد ظلّ الأجرام وفق المذهب المعمول به. هذه المعايير موحّدة في عموم الكويت، فلا يجد ساكن الفنطاس فرقاً يُعتدّ به بينه وبين مساجد العاصمة. وميزة الفنطاس أن ساحلها المكشوف يتيح رؤية مباشرة للحظة الغروب التي يُبنى عليها المغرب، وهو ما يصعب في المناطق الداخلية المحاطة بالمباني.
الفارق عن السالمية المجاورة
تقع الفنطاس جنوب السالمية على امتداد الساحل نفسه، وتفصل بينهما مسافة قصيرة على طريق الفحيحيل السريع. ولأن المنطقتين تشتركان في الواجهة البحرية الشرقية وتتقاربان في خط العرض، يكاد الفرق في مواقيت الصلاة بينهما ينعدم، ولا يتعدّى بضع ثوانٍ. غير أن الفنطاس الأدنى قليلاً نحو الجنوب يتأخّر عندها الشروق والغروب بلحظة عن السالمية الأقرب إلى العاصمة. ويبقى هذا الفارق أضأل من أن يظهر في التقويم اليومي، إذ تصدر وزارة الأوقاف جدولاً موحّداً يُعمل به على طول الساحل. لذلك يستعمل أهل الفنطاس والسالمية التقويم ذاته دون قلق، فالتباين الدقيق لا أثر له في صحة الصلاة.
من قرية الغوص إلى ضاحية ساحلية
تحتفظ الفنطاس بذاكرة قرية بحرية قديمة عُرف أهلها بركوب البحر والغوص على اللؤلؤ قبل عصر النفط، ولا يزال بيت الفنطاس التراثي شاهداً على تلك الحقبة بجدرانه الطينية وأبراجه القديمة قرب الشاطئ. تحوّلت المنطقة اليوم إلى ضاحية سكنية تمزج البيوت العائلية بالأبراج الحديثة والمجمّعات التجارية على شارع البحر. تنتشر المساجد بين الأحياء، ويرتاد شاطئ الفنطاس العائلات مساءً بعد العصر. ترتفع المآذن قرب الكورنيش فيصل صوت الأذان إلى البيوت والمقاهي المطلّة على الماء. ويجتمع في الفنطاس طابعان: حنين إلى ماضٍ بحري تجسّده بيوت الطين، وحاضر عمراني نشط، تربط بينهما المواقيت الخمس التي ما زالت تنظّم يوم أهلها كما نظّمت رحلات أجدادهم.
أثر خط العرض على تغيّر الفجر والعشاء
تشترك الفنطاس مع سائر مدن الكويت في موقعها قرب خط عرض 29 درجة شمالاً، وهو أعلى من قطر والبحرين، ما يجعل الفارق الموسمي في الفجر والعشاء عندها أوضح. في الصيف يتقدّم الفجر إلى ساعة مبكرة جداً ويتأخّر العشاء، فيقصر الليل ويضيق ما بين الصلاتين. وفي الشتاء يحدث العكس، إذ يتأخّر الفجر ويبكّر العشاء فيطول الليل ويتّسع وقت النوم والعبادة. هذا التذبذب الملحوظ يفرض على سكان الفنطاس الرجوع إلى الجدول اليومي المحدّث بدل الاعتماد على تقدير ثابت، لا سيما مع تنقّل رمضان بين الفصول عاماً بعد عام، إذ تطول ساعات الصيام أو تقصر تبعاً لارتفاع الشمس عن أفق المدينة الساحلية.