ليوا سلسلة من الواحات الغنّاء تنحني على شكل هلال عند الحافة الشمالية للربع الخالي، في أقصى جنوب إمارة أبوظبي. هي المهد التاريخي لقبائل بني ياس، وموطن بساتين النخيل التي تحتضنها كثبان رملية هائلة أشهرها تل مرعب. تقع ليوا قرب خط عرض 23 درجة شمالًا، وهو من أدنى خطوط العرض المأهولة في الإمارات، ما يمنحها تأرجحًا موسميًا في الفجر والعشاء أقل من مدن الشمال. تلتزم مساجد الواحة جميعها بتقويم دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي بزاوية 18.2 درجة، مرجع المواقيت في الدولة.
خط عرض 23 درجة يهدّئ تأرجح الفجر والعشاء
تتميّز ليوا بأنها من أجنوب مدن الإمارات المأهولة، إذ تقع قرب خط عرض 23 درجة شمالًا، على مقربة من مدار السرطان. وكلما اقترب المكان من خط الاستواء قلّ الفارق بين طول النهار صيفًا وشتاءً، وبالتالي قلّ اتساع تأرجح مواعيد الفجر والعشاء عبر الفصول. عمليًا يعني ذلك أن الفارق بين أبكر فجر صيفي وأحدث فجر شتوي في ليوا أضيق قليلًا منه في دبي أو رأس الخيمة الواقعتين شمالًا. العشاء كذلك لا يتأخّر في ليل الصيف بالقدر نفسه الذي يتأخّره في الشمال. هذا لا يعني ثباتًا في المواقيت، فالتغيّر الموسمي قائم وملموس، لكنه أهدأ وأكثر اعتدالًا. لسكان الواحة فائدة عملية: جدولهم اليومي أقل تطرّفًا في أطراف النهار، وهو ما يريح مزارعي النخيل الذين ينظّمون عملهم على امتداد الفصول الحارة والمعتدلة معًا.
الفرق عن أبوظبي: الجنوب العميق للعاصمة
أقرب حاضرة كبرى إلى ليوا هي مدينة أبوظبي الواقعة إلى الشمال منها بمسافة تقارب 200 كيلومتر عبر الصحراء. والفارق بينهما ليس شرقيًا غربيًا بالدرجة الأولى بل شمالي جنوبي، ولهذا يظهر أثره أوضح في اتساع تأرجح الفجر والعشاء الموسمي منه في لحظة المغرب. مع ذلك تميل ليوا قليلًا إلى الغرب أيضًا، فيتأخّر مغربها عن العاصمة بدقائق يسيرة أقل مما يتأخّر مغرب مدن الظفرة الساحلية الأبعد غربًا. النتيجة أن أوقات ليوا قريبة من أبوظبي في المغرب لكنها تفترق عنها في سلوك الفجر والعشاء عبر السنة بحكم موقعها الجنوبي. لذلك لا يكفي سكان الواحة أن يعتمدوا جدول أبوظبي أو العين القريبة نسبيًا، بل الأدق ضبط المواقيت على إحداثيات ليوا ذاتها الغائرة في أقصى الجنوب.
واحات النخيل على تخوم الربع الخالي
ليوا ليست مدينة واحدة بل عقد من القرى والمزارع يمتد عشرات الكيلومترات على هيئة هلال، تحرس بساتينُه النخيلَ في وجه رمال الربع الخالي أعظم صحراء رملية متصلة في العالم. هنا يحمل جدول المواقيت طابعًا يتّصل بالأرض والنخيل؛ فالفلاحون يبدأون سقي المزارع وتلقيح النخل مع أذان الفجر قبل اشتداد الحرّ، ويستريحون في ظهيرة الصيف اللاهبة. في موسم قطاف الرطب الذي يتوّجه مهرجان ليوا للرطب، ينتظم كثير من الأهالي حول المغرب والعشاء بعد يوم طويل بين الكثبان. اتساع الأفق الصحراوي وخلوّه من أي حاجز يجعل الشروق والغروب مشهدين صافيين يتطابقان مع الجدول المحسوب تمامًا. بهذا تصبح المواقيت في ليوا خيطًا يربط إيقاع الحياة الزراعية العريقة بحركة الشمس فوق أعظم بحر من الرمال.
تقويم دبي في أقرب نقطة إلى قلب الجزيرة
تعتمد ليوا تقويم دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، الذي يحسب الفجر والعشاء بزاوية انخفاض للشمس مقدارها 18.2 درجة تحت الأفق. ولأن ليوا من أقرب المناطق المأهولة في الإمارات إلى عمق شبه الجزيرة العربية والمجال الصحراوي المتصل بالسعودية، فإن مقارنة تقويمها بطريقة أم القرى السعودية تكتسب معنى ملموسًا. تحسب أم القرى الفجر بزاوية 18.5 درجة، لكنها تحدّد العشاء بفاصل زمني ثابت مقداره 90 دقيقة بعد المغرب يمتد إلى 120 دقيقة في رمضان، بينما تحسب طريقة دبي العشاء بالزاوية الفلكية نفسها. قد ينتج عن ذلك اختلاف بضع دقائق في العشاء بين ليوا وبلدة سعودية على خط العرض ذاته رغم تقارب المغرب. لذا يبقى جدول ليوا المحلي هو المرجع الصحيح لأهل الواحة داخل الدولة.