حاسبات الخليج
مناسك الحج · أيام التشريق 1448
عيد الأضحى15 دقائق قراءة

أيام التشريق 1448 / 2027: متى تبدأ وفضلها وأحكام رمي الجمرات والمبيت بمنى والتعجل

أيام التشريق هي 11 و12 و13 ذو الحجة، وتبدأ في 1448 يوم الاثنين 17 مايو 2027. دليل كامل لفضلها وأحكام رمي الجمرات والمبيت بمنى والتعجل والتأخر وحكم صيامها.

نُشر: آخر تحديث: بقلم: فريق التحرير — حاسبات الخليج — بناءً على اللوائح الرسمية المعتمدة
أيام التشريق 1448أيام التشريق 2027رمي الجمراتالمبيت بمنىالتعجل في يومينحكم صيام أيام التشريق11 12 13 ذو الحجة

إجابة سريعة: ما أيام التشريق ومتى تبدأ؟

أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم عيد الأضحى مباشرة، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. تبدأ في 1448 وفق التقدير الفلكي يوم الاثنين 17 مايو 2027 وتمتد حتى الأربعاء 19 مايو 2027، إذ يوافق عيد الأضحى (يوم النحر، 10 ذو الحجة) يوم الأحد 16 مايو 2027. هذه التواريخ تقديرية قابلة للتقدّم أو التأخّر يوماً واحداً بحسب ثبوت رؤية هلال ذي الحجة الذي تعتمده المملكة العربية السعودية.

أيام التشريق أيام مباركة وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله» كما رواه مسلم، فهي أيام فرح وعيد يحرم صيامها لغير الحاج. وفيها يكمل الحجاج مناسكهم: المبيت بمنى ورمي الجمرات الثلاث كل يوم بعد الزوال، حتى ينفروا متعجلين في الثاني عشر أو متأخرين في الثالث عشر.

هذا الدليل المرجعي يشرح أيام التشريق تفصيلاً: معناها وسبب تسميتها، وفضلها، وحكم صيامها، وأحكام رمي الجمرات والمبيت بمنى، ومسألة التعجل والتأخر، ونصائح عملية. كل ما هنا مبني على نصوص الكتاب والسنة وما عليه جمهور العلماء، دون افتراض أحكام أو تواريخ غير ثابتة. ولفهم تسلسل المناسك كاملاً راجع دليل مناسك الحج خطوة بخطوة، ولمعرفة كم باقياً على الموسم اعتمد على عداد عيد الأضحى التنازلي المتزامن مع التقويم المعتمد، ولتقدير تكاليف الحج راجع حاسبة تكلفة الحج.

لماذا سُميت أيام التشريق بهذا الاسم؟

للتسمية بأيام التشريق سبب لغوي وتاريخي جميل يربط الاسم بعادة قديمة. فالتشريق في اللغة مأخوذ من «شرّق اللحم» أي قدّده ونشره في الشمس ليجف. وكان الحجاج في الأزمنة الماضية، بعد أن ينحروا هديهم وأضاحيهم يوم النحر، يقطّعون اللحم الزائد وينشرونه في الشمس ليجف ويُحفظ من الفساد، استعداداً لحمله في أسفارهم. فسُميت هذه الأيام بأيام التشريق من تشريق اللحم، أي تجفيفه في الشمس.

وقيل في سبب التسمية أقوال أخرى: منها أن الهدي لا يُنحر حتى تشرق الشمس، ومنها أنها سُميت لأن صلاة العيد تكون بعد شروق الشمس، ومنها أن المشركين قديماً كانوا يقولون «أشرق ثبير كيما نغير» أي ندفع من المشاعر. لكن المعنى الأشهر والأقرب عند أهل اللغة والفقه هو تشريق اللحم وتجفيفه في الشمس، وهو الذي يربط الاسم بشعيرة النحر التي تتمحور حولها هذه الأيام المباركة.

وفي هذا المعنى دلالة على بعد اجتماعي مهم في عيد الأضحى: أن اللحم في هذه الأيام يكثر ويفيض، حتى احتاج الناس إلى حفظه وتجفيفه. وهذا من بركة الأضحية والهدي، إذ يتسع الخير ويعمّ، فيأكل صاحب الأضحية ويهدي ويتصدق، ويبقى من اللحم ما يُحفظ لأيام. فأيام التشريق هي أيام وفرة الرزق وانتشار الخير بين الناس.

ومن جمال الشريعة أنها جعلت هذه الأيام أيام أكل وشرب وفرح، لا أيام صيام وحرمان، احتفاءً بنعمة الله وإظهاراً للفرح بالعيد. فكما أن للناس في يوم النحر فرحة الذبح، لهم في أيام التشريق فرحة الأكل والتمتع بما رزقهم الله، مع عدم نسيان ذكره وشكره. وهذا التوازن بين التمتع بالنعمة وشكر المنعم هو روح هذه الأيام. ولفهم شعيرة الأضحية التي تتمحور حولها هذه الأيام راجع دليل أحكام الأضحية، ولمعرفة كيفية تقسيم اللحم استخدم حاسبة الأضحية.

فضل أيام التشريق ومكانتها

أيام التشريق لها فضل عظيم ومكانة خاصة في الشريعة، تتجلى في عدة جوانب يحسن بالمسلم معرفتها. أولها أنها من الأيام المعلومات أو المعدودات التي ذكرها الله في القرآن، قال تعالى «واذكروا الله في أيام معدودات». قال جمهور المفسرين: الأيام المعدودات هي أيام التشريق. فهي أيام أمر الله بذكره فيها خصوصاً.

ثانيها أنها أيام ذكر لله بامتياز، كما في الحديث «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله». فيُستحب فيها الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد، خاصة بعد الصلوات المكتوبة. والتكبير المقيد بأدبار الصلوات يستمر إلى عصر آخر أيام التشريق عند كثير من العلماء، فهي امتداد لتكبيرات العيد.

ثالثها أنها أيام إكمال مناسك الحج، ففيها يتم الحاج رمي الجمرات والمبيت بمنى وطواف الوداع، فهي ختام الرحلة المباركة. ومن أتم حجه في هذه الأيام على وجهه فقد ظفر بالحج المبرور الذي ليس له جزاء إلا الجنة كما في الحديث.

رابعها أنها أيام عيد وفرح، يحرم صيامها لغير الحاج، إظهاراً للفرح بنعمة الله وإتمام المناسك. فالشريعة جعلت العيد ممتداً عبر هذه الأيام، لا مقصوراً على يوم النحر وحده. فالمسلم في هذه الأيام يجمع بين الفرح المباح بالنعمة وبين ذكر الله وشكره، وهذا من كمال الدين الذي وازن بين حظ النفس وحق الرب. وهذا الفضل يجعل أيام التشريق محطة مباركة لكل مسلم، حاجّاً كان أو غير حاج. ولمعرفة موعد صلاة العيد التي تفتتح هذه الأيام راجع مواقيت صلاة عيد الأضحى لكل مدينة، ولمتابعة التواريخ بدقة استخدم محوّل التاريخ الهجري.

حكم صيام أيام التشريق بالتفصيل

مسألة صيام أيام التشريق تحتاج إلى تفصيل دقيق، فالحكم فيها يختلف بحسب حال الصائم. القاعدة العامة: يحرم صيام أيام التشريق الثلاثة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله» كما رواه مسلم، ولأنها أيام عيد وفرح لا يليق بها الصيام.

لكن استثنى العلماء حالة واحدة: الحاج المتمتع أو القارن الذي وجب عليه الهدي ولم يجد ثمنه. فهذا يجوز له صيام أيام التشريق بدلاً عن الهدي، لقوله تعالى «فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم». واستدل الجمهور بأثر عائشة وابن عمر رضي الله عنهم أنه «لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي» كما رواه البخاري. فهذه رخصة خاصة بمن عجز عن الهدي.

أما من سوى ذلك، فلا يجوز له صيام أيام التشريق بأي نية: لا تطوعاً، ولا قضاءً عن رمضان، ولا كفارة، ولا نذراً. حتى من عليه قضاء من رمضان لا يصومها في أيام التشريق، بل يؤخره إلى ما بعدها. وهذا قول جمهور العلماء.

وهنا فائدة مهمة: بعض الناس قد يظن أن صيام يوم أو يومين من أيام التشريق تطوع وقربة، وهذا خطأ، بل هو مخالفة للنهي النبوي. فمن أراد التطوع بالصيام في موسم ذي الحجة فليصم من الأيام التسع الأولى (قبل العيد)، أما أيام التشريق فهي للأكل والشرب والذكر لا للصيام. فاحرص على معرفة هذا التفصيل حتى لا تقع في صيام منهي عنه ظنّاً منك أنه قربة. ولفهم فضل الأيام التسع التي يُستحب صيامها راجع دليل فضل عشر ذي الحجة.

أحكام رمي الجمرات في أيام التشريق

رمي الجمرات من أهم أعمال الحاج في أيام التشريق، وله أحكام وضوابط ينبغي معرفتها. في كل يوم من أيام التشريق يرمي الحاج الجمرات الثلاث: الصغرى (التي تلي مسجد الخيف) ثم الوسطى ثم الكبرى (جمرة العقبة)، كل واحدة بسبع حصيات يكبّر مع كل حصاة.

وقت الرمي: يبدأ وقت رمي الجمرات في أيام التشريق بعد زوال الشمس (دخول وقت الظهر)، ولا يصح الرمي قبل الزوال عند جمهور العلماء. وهذا أمر مهم يخطئ فيه بعض الحجاج فيرمون قبل الزوال جهلاً. ويمتد وقت الرمي إلى غروب الشمس، ومن احتاج جاز له التأخير إلى الليل عند كثير من العلماء تيسيراً ودفعاً للزحام.

الترتيب: يجب الترتيب في رمي الجمرات، فيبدأ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى. ويُستحب بعد رمي الصغرى أن يتقدم ويدعو مستقبلاً القبلة دعاءً طويلاً، وكذلك بعد الوسطى، ولا يقف بعد الكبرى. وهذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

الوكالة في الرمي: يجوز للعاجز عن الرمي بنفسه (كالمريض وكبير السن والمرأة الحامل والضعيف وصاحب الزحام الشديد الذي يخشى على نفسه) أن يوكّل من يرمي عنه، فيرمي الوكيل عن نفسه أولاً في كل جمرة ثم عمن وكّله. وهذا تيسير عظيم من الشريعة على أصحاب الأعذار، يدفع المشقة والحرج. ولا يجوز للقادر أن يوكّل غيره بلا عذر، فالأصل أن يرمي الحاج بنفسه ما دام قادراً.

الحصيات: تُلتقط الحصيات من أي مكان طاهر، ولا يلزم التقاطها من مزدلفة خاصة. وحجم الحصاة كحبة الحمص تقريباً، لا كبيرة ولا صغيرة. والمقصود وقوعها في الحوض (المرمى)، فمن رمى فوقع خارج الحوض لم يُجزئه. فاحرص على إتقان الرمي بهدوء دون مزاحمة تؤذيك أو تؤذي غيرك. ولمراجعة تفاصيل المناسك كاملة راجع دليل مناسك الحج خطوة بخطوة.

أحكام المبيت بمنى في ليالي التشريق

المبيت بمنى ليالي أيام التشريق من واجبات الحج عند جمهور العلماء، وله أحكام تنبغي معرفتها. فعلى الحاج أن يبيت بمنى ليلتي الحادي عشر والثاني عشر (ومن تأخر فالثالثة عشرة أيضاً)، وهذا واجب من تركه بلا عذر لزمه دم عند الجمهور، أي ذبح شاة توزع على فقراء الحرم.

ما المقصود بالمبيت؟ المقصود أن يكون الحاج بمنى معظم الليل، لا الليلة كلها. فمن بات أكثر الليل بمنى فقد أدى الواجب، وإن خرج بعض الليل لحاجة فلا حرج. والأحوط أن يحرص على البقاء بمنى من بعد المغرب إلى ما بعد منتصف الليل على الأقل.

أصحاب الأعذار: رخّص النبي صلى الله عليه وسلم لأهل السقاية (الذين يسقون الحجاج) وللرعاة (رعاة الإبل) في ترك المبيت بمنى لعذرهم. وقاس العلماء عليهم من في معناهم، كالأطباء والمسعفين ورجال الأمن الذين تتطلب أعمالهم البقاء خارج منى لخدمة الحجاج. فهؤلاء معذورون في ترك المبيت ولا دم عليهم.

مسألة الزحام وضيق المكان: من لم يجد مكاناً في منى رغم اجتهاده في البحث، وبات في أقرب مكان إليها متصلاً بخيام الحجاج، فالأرجح عند كثير من العلماء المعاصرين أنه معذور لا دم عليه، لأنه فعل ما يستطيع. لكن لا يجوز التساهل في ترك المبيت بحجة الزحام دون بذل الجهد في البحث عن مكان.

فالخلاصة أن المبيت بمنى ليالي التشريق واجب يحرص عليه الحاج، إلا لعذر معتبر. ومن تركه بلا عذر فعليه دم. فاجتهد في أداء هذا الواجب، فهو من تمام حجك. ولترتيب أمور إقامتك في منى راجع حاسبة تكلفة الحج التي تساعدك على تقدير نفقات السكن في المشاعر.

التعجل والتأخر: من ينفر في يومين ومن يتأخر؟

مسألة التعجل والتأخر في أيام التشريق من المسائل المهمة التي ينبغي للحاج فهمها، وأصلها قوله تعالى «فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه لمن اتقى». فالله خيّر الحاج بين أمرين كلاهما جائز.

التعجل: من أراد التعجل خرج من منى في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، بعد أن يرمي الجمرات الثلاث بعد الزوال، وقبل غروب الشمس. فإذا رمى وخرج من منى قبل الغروب فقد سقط عنه رمي اليوم الثالث عشر ومبيت ليلته. والشرط أن يخرج من حدود منى قبل غروب الشمس.

ماذا لو غربت الشمس وهو في منى؟ من نوى التعجل لكن غربت عليه الشمس وهو لا يزال في منى قبل أن يخرج، لزمه عند جمهور العلماء أن يبيت ويرمي اليوم الثالث عشر، لأنه أدركه الليل في منى فلزمه حكم المتأخرين. إلا إن تأخر خروجه لزحام أو عذر خارج عن إرادته، ففيه سعة عند بعض العلماء.

التأخر: من تأخر بقي في منى ليلة الثالث عشر، ورمى الجمرات الثلاث في اليوم الثالث عشر بعد الزوال، ثم نفر. والتأخر أفضل من التعجل، لأنه هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي تأخر ولم يتعجل، ولأن فيه زيادة عبادة وذكر.

أيهما تختار؟ الأمر واسع، والتعجل رخصة لمن احتاج، والتأخر أفضل لمن قدر. فإن كان عليك مشقة أو ارتباطات تستدعي التعجل فلا حرج، وإن قدرت على التأخر فهو أكمل وأعظم أجراً. واحرص في كلا الحالين على إتمام الرمي قبل الخروج، فلا تخرج قبل رمي يومك. وبهذا تكون قد أتممت مناسك الحج على وجهها. ولمعرفة تفاصيل ختام الحج وطواف الوداع راجع دليل مناسك الحج خطوة بخطوة.

أيام التشريق لغير الحاج: ماذا يفعل؟

أيام التشريق ليست خاصة بالحجاج وحدهم، بل لغير الحاج فيها أحكام وأعمال مستحبة ينبغي معرفتها. فالمسلم في بلده يعيش أيام التشريق امتداداً لعيد الأضحى، يشارك الحجاج فرحتهم وذكرهم.

أولاً، الإكثار من ذكر الله. أيام التشريق أيام ذكر بامتياز، فيُستحب فيها الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد. ويستمر التكبير المقيد بأدبار الصلوات المكتوبة إلى عصر آخر أيام التشريق عند كثير من العلماء. فلا تنسَ هذا الذكر بعد صلواتك في هذه الأيام.

ثانياً، الأضحية وتوزيعها. من ضحّى يوم العيد يستمر في أكل لحم أضحيته وإهدائها وتوزيعها على الفقراء خلال أيام التشريق. ووقت ذبح الأضحية يمتد إلى غروب شمس آخر أيام التشريق عند جمهور العلماء، فمن لم يضحِّ يوم العيد جاز له الذبح في أيام التشريق دون حرج. وهذا تيسير مهم يوسّع على الناس وقت أداء هذه الشعيرة، فلا يضيق على من تأخر ذبحه ليوم العيد لزحام أو عذر.

ثالثاً، صلة الرحم والزيارات. أيام التشريق فرصة لصلة الأرحام وزيارة الأهل والأقارب، وتبادل التهاني، وإدخال السرور على الناس وعلى الأطفال خاصة. فهي أيام فرح اجتماعي يُستحب فيها التواصل والتزاور وتفقّد المنقطعين والمرضى.

رابعاً، التمتع بالطيبات. الشريعة جعلتها أيام أكل وشرب، فلا حرج في التوسع المباح في الطعام والشراب والفرح بنعمة الله، مع الشكر وعدم الإسراف ولا التبذير. فالفرح بالعيد عبادة إذا قُصد به إظهار نعمة الله وشكرها.

خامساً، عدم صيامها. تذكّر أنه يحرم صيام أيام التشريق لغير الحاج كما سبق بيانه، فلا تصمها تطوعاً ولا قضاءً عن رمضان. فبهذه الأعمال مجتمعة يعيش غير الحاج أيام التشريق عيداً وذكراً وصلةً، مشاركاً الأمة فرحتها بإتمام موسم الحج. ولمعرفة أحكام الأضحية وتوزيعها استخدم حاسبة الأضحية ودليل أحكام الأضحية.

أخطاء شائعة في أيام التشريق

يقع بعض الناس، حجاجاً وغير حجاج، في أخطاء في أيام التشريق ينبغي التنبيه عليها لتجنبها. ومن أبرزها:

الخطأ الأول: الرمي قبل الزوال. بعض الحجاج يرمون الجمرات في أيام التشريق قبل زوال الشمس فراراً من الزحام، وهذا خلاف ما عليه جمهور العلماء الذين يشترطون الرمي بعد الزوال. فمن رمى قبل الزوال فالأحوط أن يعيد الرمي بعده.

الخطأ الثاني: التهاون في المبيت بمنى. بعض الحجاج يتركون المبيت بمنى ليالي التشريق دون عذر معتبر، طلباً للراحة، وهذا ترك لواجب يلزم بتركه دم عند الجمهور. فلا تتساهل في المبيت إلا لعذر حقيقي.

الخطأ الثالث: صيام أيام التشريق ظنّاً أنه قربة. بعض غير الحجاج يصومون أيام التشريق تطوعاً، جاهلين أن صيامها منهي عنه. فالتطوع بالصيام يكون في الأيام التسع قبل العيد لا في أيام التشريق.

الخطأ الرابع: الخروج قبل إتمام الرمي. بعض المتعجلين يخرجون من منى يوم الثاني عشر قبل أن يرموا الجمرات، أو يخرجون بعد الغروب ظانين أنهم تعجلوا، وكلاهما خطأ. فالتعجل يكون بعد الرمي وقبل الغروب.

الخطأ الخامس: نسيان ذكر الله. بعض الناس يجعلون أيام التشريق أيام لهو وغفلة، ناسين أنها أيام ذكر لله. فالأكل والشرب فيها مباح، لكن لا ينبغي أن يُنسي ذكر الله وشكره.

الخطأ السادس: الإسراف في الطعام وإهدار اللحوم. بعض الناس يسرفون في أيام التشريق فيهدرون كثيراً من لحوم الأضاحي، وهذا مخالف لهدي الاعتدال. فالأولى حفظ النعمة وتوزيعها على المحتاجين. تجنّب هذه الأخطاء يجعل أيامك أتمّ أجراً وأبرك. ولمعرفة كيفية توزيع لحم الأضحية بعدل استخدم حاسبة الأضحية.

الحكمة من جعل أيام التشريق أيام أكل وفرح

قد يتساءل البعض: لماذا جعلت الشريعة أيام التشريق أيام أكل وشرب وفرح، بل حرّمت صيامها، مع أن الأصل في العبادة الجد والاجتهاد؟ والجواب يكشف حكمة بالغة في توازن هذا الدين.

أولاً، إظهار شكر النعمة. عيد الأضحى وأيام التشريق تعقب موسم عبادة عظيم: العشر الأوائل وصيامها، ويوم عرفة، والوقوف والمناسك. فجاءت أيام الفرح بعد أيام الجد لتكون شكراً لله على توفيقه للطاعة، وإظهاراً لنعمته. فالفرح بإتمام العبادة عبادة في ذاته.

ثانياً، التوازن بين الروح والجسد. الإسلام دين متوازن لا يهمل حق الجسد، فبعد أيام الصيام والاجتهاد يأتي الأكل والشرب ليأخذ الجسد حظه، فلا رهبانية في الإسلام ولا إفراط في الحرمان. وهذا من رحمة الشريعة بالإنسان.

ثالثاً، التكافل الاجتماعي. أيام التشريق أيام يكثر فيها اللحم من الأضاحي والهدي، فتفيض موائد الناس، ويصل الخير إلى الفقراء الذين قد لا يجدون اللحم إلا في هذه الأيام. فالفرح هنا فرح جماعي يشمل المحتاجين، لا فرحاً أنانياً.

رابعاً، إظهار شعائر العيد. الفرح المعلن في أيام التشريق إظهار لشعيرة العيد وتمييز لها، فالأعياد في الإسلام مظهر من مظاهر هوية الأمة وفرحها بدينها. فالفرح المباح بالعيد جزء من إقامة الشعيرة.

فهذه الحكم تكشف أن أيام التشريق ليست أيام غفلة بل أيام شكر وتوازن وتكافل وإظهار للشعيرة. فمن فهم هذه المعاني عاش أيام التشريق فرحاً شاكراً ذاكراً، لا لاهياً غافلاً. وهذا هو الفرح الذي يحبه الله: فرح مقرون بالشكر والذكر وصلة الناس. ولفهم البعد الاجتماعي للأضحية وتوزيعها راجع دليل أحكام الأضحية.

التكبير في أيام التشريق: صيغته وأوقاته

التكبير من أبرز شعائر أيام التشريق، وله أحكام وصيغ ينبغي معرفتها. فهذه الأيام أيام ذكر لله كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم، والتكبير من أعظم الذكر فيها.

نوعا التكبير: التكبير في عيد الأضحى نوعان. الأول التكبير المطلق، وهو الذي يُقال في كل وقت من ليل أو نهار، في الأسواق والطرق والبيوت والمساجد، إظهاراً لشعيرة العيد، ويبدأ من دخول عشر ذي الحجة. والثاني التكبير المقيد، وهو الذي يُقال أدبار الصلوات المكتوبة، ويبدأ عند جمهور العلماء من فجر يوم عرفة ويستمر إلى عصر آخر أيام التشريق (الثالث عشر). فأيام التشريق يجتمع فيها النوعان.

صيغة التكبير: ليس للتكبير صيغة واحدة ملزمة، بل وردت صيغ متعددة عن الصحابة، ومن أشهرها «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». وزاد بعضهم «الله أكبر كبيراً». والأمر واسع في الصيغ، فكلها مأثورة عن السلف.

أين يُستحب التكبير؟ يُستحب رفع الصوت بالتكبير للرجال في المساجد والأسواق والطرق، إحياءً للشعيرة وإظهاراً لها، أما المرأة فتخفض صوتها بحضرة الرجال الأجانب. ويُستحب التكبير للحاج وغير الحاج، فالحاج يكبّر في منى وعند رمي الجمرات، وغير الحاج يكبّر في بلده.

وفي إحياء شعيرة التكبير في أيام التشريق إظهار لوحدة الأمة في ذكر ربها، فترتفع أصوات المكبّرين في كل مكان، من المشاعر إلى أقاصي الأرض. فأحْيِ هذه الشعيرة في بيتك وطريقك ومسجدك، ولا تجعل أيام التشريق تمضي دون أن يرطب لسانك بتكبير الله. ولمعرفة تفاصيل صيغ التكبير وأوقاته كاملة راجع دليل تكبيرات عيد الأضحى.

أيام التشريق وختام موسم الحج والعيد

أيام التشريق هي الختام المبارك لموسم الحج وأيام عيد الأضحى، وفيها معانٍ جميلة تستحق التأمل ونحن نودّع هذه الأيام العظيمة من ذي الحجة.

بالنسبة للحاج، أيام التشريق هي آخر محطات رحلته المباركة. فبعد أن أحرم يوم التروية، ووقف بعرفة، وبات بمزدلفة، ونحر ورمى وطاف يوم النحر، يأتي ليكمل في أيام التشريق رميه ومبيته، ثم يطوف طواف الوداع ويغادر مكة. فهي أيام جمع الثمار وختم العمل. ومن أتم حجه على وجهه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، كما في الحديث الصحيح، فأي فرحة أعظم من هذه؟

وبالنسبة لغير الحاج، أيام التشريق هي امتداد فرحة العيد وذكر الله وصلة الأرحام، وآخر أيام يُستحب فيها التكبير والتهليل. فهي ختام لموسم عبادي كامل بدأ بدخول ذي الحجة، ومرّ بالعشر الأوائل وصيامها، ثم يوم عرفة العظيم، ثم العيد والأضحية، ثم أيام التشريق.

وفي وداع هذه الأيام عبرة: أن مواسم الخير تمضي سريعاً، فمن اغتنمها ربح، ومن فرّط ندم. فاسأل نفسك وأنت تودّع أيام التشريق: ماذا قدّمت في موسم ذي الحجة؟ وكيف تستعد لمواسم قادمة؟

ولأن عيد الأضحى يتقدم كل عام مع التقويم الهجري، فإن موسم العام القادم 1449 سيكون تقديراً في أوائل مايو 2028. فابدأ من الآن في التخطيط لاغتنامه، حاجّاً كنت تنوي أو مجتهداً في بلدك. ولمتابعة موعد الموسم القادم بدقة اعتمد على عداد عيد الأضحى التنازلي ومحوّل التاريخ الهجري. وإن نويت الحج فابدأ الادخار مبكراً عبر حاسبة تكلفة الحج. وبهذا تكون قد عرفت أيام التشريق حق المعرفة، وعشتها حق المعايشة، خاتمةً مباركة لموسم عظيم.

🧮

جرّب الحاسبة الآن

الأسئلة الشائعة

متى تبدأ أيام التشريق 1448 / 2027؟

أيام التشريق هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وتأتي مباشرة بعد يوم النحر (عيد الأضحى). تبدأ في 1448 وفق التقدير الفلكي يوم الاثنين 17 مايو 2027 وتمتد إلى الأربعاء 19 مايو 2027، إذ يوافق عيد الأضحى الأحد 16 مايو. التاريخ تقديري قابل للتغيّر يوماً بحسب رؤية هلال ذي الحجة. تابع عداد عيد الأضحى التنازلي.

ما حكم صيام أيام التشريق؟

يحرم صيام أيام التشريق الثلاثة لغير الحاج، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله» كما رواه مسلم. واستثنى جمهور العلماء الحاج المتمتع والقارن الذي لم يجد الهدي، فيجوز له صيامها بدلاً عن الهدي وفق ما عليه الجمهور. أما لغير هؤلاء فالصيام فيها ممنوع، لأنها أيام عيد وفرح.

هل يجوز التعجل في يومين من أيام التشريق؟

نعم، من تعجّل وخرج من منى في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمرات وقبل غروب الشمس فلا إثم عليه، لقوله تعالى «فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه». لكن يشترط أن يخرج من منى قبل الغروب، فإن غربت الشمس وهو في منى لزمه المبيت ورمي اليوم الثالث عشر عند الجمهور. والتأخر أفضل لأنه هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

متى يكون رمي الجمرات في أيام التشريق؟

يكون رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق بعد زوال الشمس (بعد دخول وقت الظهر)، ولا يصح قبل الزوال عند جمهور العلماء. يرمي الحاج الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى بالترتيب، كل واحدة بسبع حصيات. ويمتد وقت الرمي إلى الليل لمن احتاج. راجع دليل مناسك الحج خطوة بخطوة لتفاصيل الرمي.

هل المبيت بمنى في أيام التشريق واجب؟

المبيت بمنى ليالي التشريق واجب عند جمهور العلماء، من تركه بلا عذر لزمه دم (ذبح شاة توزع على فقراء الحرم). وهذا بخلاف مبيت ليلة التروية الذي هو سنة. ورخّص النبي صلى الله عليه وسلم لأهل السقاية والرعاة في ترك المبيت لعذرهم. فاحرص على المبيت بمنى ليالي التشريق إلا لعذر معتبر.

تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض إرشادية وتوعوية فقط، ولا تُمثّل استشارة قانونية أو مالية. يُرجى مراجعة الجهات الرسمية للتحقق من الأرقام المحدّثة.

✍️
فريق التحرير — حاسبات الخليجمحتوى محقَّق

متخصصون في قوانين العمل واللوائح المالية لدول مجلس التعاون الخليجي. تستند جميع المقالات إلى المصادر الرسمية الصادرة عن وزارات العمل والتأمينات الاجتماعية والهيئات التنظيمية في كل دولة، وتُراجَع عند صدور أي تعديل تنظيمي.

تعرّف على منهجية التحرير والمراجعة ←

مقالات ذات صلة

يوم التروية 1448 / 2027: ما هو ومتى يكون وما أعماله وفضله وحكم صيامه

15 دقائق قراءة · عيد الأضحى

عيد الأضحى في السعودية 1448 / 2027: العادات والتقاليد ومظاهر الاحتفال من الفجر إلى الليل

15 دقائق قراءة · عيد الأضحى

متى عيد الأضحى 2027؟ التاريخ الكامل (1448 هـ) والإجازة في الخليج وكم باقي على العيد

14 دقائق قراءة · عيد الأضحى

تهنئة عيد الأضحى 1448 / 2027: أجمل العبارات والرسائل الجاهزة وأصح صيغة شرعية للتهنئة

15 دقائق قراءة · عيد الأضحى

→ جميع المقالات

مساعد حاسبات الخليج

● متصل الآن

كيف أقدر أساعدك؟

أخبرني بوضعك وسأرشدك للحاسبة الصحيحة